انتشار ظاهرة أطفال الشوارع في موريتانيا...(تقرير)

AddThis Social Bookmark Button

الناس انفو- نواكشوط تعتبر ظاهرة أطفال الشوارع من أكثر الظواهر الاجتماعية حساسية وخطورة في موريتانيا، بعد أن استفحلت الظاهرة بقوة منذ نهاية التسعينات من القرن الماضي، وتشكل هذه الظاهرة خطرا بالغا على النسيج الاجتماعي الموريتاني.

وتحول - الشارع لأسباب متعددة وفي غمرة التحولات الاجتماعية والثقافية التي عاشتها البلاد في العقود الماضية -  إلى سكن يأوي مئات من "فلذات أكباد" المجتمع، فيه يعيشون وعلى أرصفته ينامون، ومن مدرسته المليئة بدفاتر ومفردات العنف والانحراف يتعلمون.

جهود حكومية حثيثة:

وقد قامت الحكومة باستقبال المئات من الأطفال المشردين والآخرين من فاقدي السند العائلي، كما قامت بالمصادقة على العهود والمواثيق الدولية المتعلقة بحماية وترقية حقوق الطفل، وعمل قطاع الشؤون الاجتماعية والطفولة والأسرة على تكريس ثقافة حقوقية في كل ما يتعلق بقضايا الطفل، ومعالجة جذور ظاهرة أطفال الشوارع وفق رؤية تكاملية تبحث في أبعادها السوسيوثقافية والاقتصادية، وكذلك إنشاء مركز الحماية والدمج الاجتماعي للأطفال ودعم التعليم ما قبل المدرسي كلها جهود حثيثة قامت بها الحكومة الموريتانية في السنوات الماضية للحد من هذه الظاهرة التي استفحلت في النسيج الاجتماعي الوطني منذ تسعينات القرن المنصرم.

واستطاع مركز الحماية والدمج الاجتماعي للأطفال انتشال العديد من أطفال الشوارع، كما أنه قام بالرفع من المستوى المعيشي للشرائح الأكثر احتياجا وخاصة هؤلاء الأطفال. هذا وينقسم أطفال الشوارع في موريتانيا إلى قسمين رئيسيين:

 

1- فئة "آلمودات": وتعني "طلاب العلم" دفع بهم ذووهم إلى المحاظر لتدريسهم القرآن والعلوم الشرعية، دون أن يقدموا لهم نفقات، وهو ما يدفع المعلم العاجز عن الإنفاق عليهم، إلى إرسالهم إلى الشارع للتسول بغية تحصيل قوتهم اليومي، ومساعدته هو في تحمل أعباء نفقة أسرته.. ويستغل بعض المعلمين الأطفال للتسول، ويفرضون عليهم يوميا تحصيل مبالغ معينة، وإذا ما عجز الطفل عن تحصيلها فإنه يمنع من العودة إلى المدرسة أو المبيت فيها، ويجبر على البقاء في الشارع ليبيت فيه، لذلك غالبا ما يصادف المارة في شوارع نواكشوط وفي بعض المدن الداخلية في أوقات متأخرة من الليل أطفالا صغارا بأيديهم أوان متهالكة يجمعون فيها بقايا الطعام الذي يتصدق عليهم به الناس،وهم يبكون وينتحبون تحت أعمدة الكهرباء وعند تقاطعات الطرق،حيث ينامون في هذه الأماكن.

2- الأطفال "المنحرفين": وهم الفئة الثانية من أطفال الشوارع، وهؤلاء أطفال سلكوا سبيل الانحراف في وقت مبكر من حياتهم، لأسباب مختلفة، منها التفكك الأسري الناجم عن الطلاق، أو إهمال الآٍباء، أو لأنهم عاشوا لقطاء في مجتمع محافظ ينظر إليهم باعتبارهم "سيئات تمشي على الأٍرض".

ويعيشون حياة أشبه بحياة عصابات المراهقين في أمريكا الجنوبية، ولهم طرقهم الخاصة في حلاقة الرأس التي تتسم عادة بكونها تقليعات غريبة، بالإضافة إلي ثيابهم المتميزة، والتي تحاكي في أغلبها ملابس مغني "الروك" من الأمريكيين، وحتى طريقة مشيتهم في شوارع موريتانيا تتميز عن طريقة مشي المارة العاديين، بحيث يسير الواحد منهم مترنحا يتمايل ذات اليمين وذات الشمال. ويعد هؤلاء هم الفئة الأخطر بين أطفال الشوارع، ويحمل أفراد هذه الفئة عادة السلاح الأبيض، وهم في أغلبهم مدمنون على المؤثرات العقلية و المخدرات، التي يصنعون أغلبها من مواد محلية، ولهم ألقاب غريبة.

 

رأي علمي عن الظاهرة:

ويرى أساتذة علم الاجتماع أن انتشار ظاهرة أطفال الشوارع في موريتانيا جاء بسبب التحولات الاجتماعية التي عاشتها البلاد في العقدين الماضيين، والتي أدت إلى انفراط عقد التماسك الأسري، والعلاقات الحميمية التي كانت تربط بين أفراد الأسرة.

وأضاف هؤلاء أنه مع تراكم الزمن تزداد انعكاسات هذه الظاهرة الخطيرة على المجتمع بحيث تتحول تلك الأعداد الهائلة من الأحداث الضائعين إلى قنابل بشرية خطيرة مستعدة في أي وقت لأن تنخرط في أي عصابة تهدد أمن البلد الذي لم يقدم لهم ما يفرض عليه الالتزام بقيم وأخلاق المجتمع.

ويشير أساتذة علم الاجتماع إلى أن خطورة مثل هذه الظاهرة أن ضحاياها يعيشون خارج المنظومة القيمة للمجتمع، لأنهم لم يستفيدوا من التربية اللازمة، مما يولد لديهم نوعا من الرفض للمجتمع والاستعداد لدخول أي تيار معاكس ومناقض له.

خلاصة الكلام أن الحكومة قد قامت بجهود حثيثة سبيلا للحد من ظاهرة انتشار أطفال الشوارع، وإن كانت هذه الظاهرة تضافرت في وجودها عوامل اجتماعية، وهي نتيجة حتمية لانفراط عقد التماسك الأسري في المجتمع الموريتاني.

المصدر: موقع إذاعة موريتانيا

أضف تعليق

رمز الحماية
تحديث